إدارة السلوك

بقلم بوني باترسن، طبيبة

ما هي التحديات السلوكية الشائعة لدى ذوي متلازمة داون؟

  • هل يتداخل السلوك مع التطور والعملية التعليمية؟
  • هل يعيق السلوك سير الأمور داخل الأسرة أو المدرسة أو موقع العمل؟
  • هل يضرّ السلوك بالطفل أو البالغ من ذوي متلازمة داون أو الآخرين؟
  • هل يختلف السلوك عن السلوك النموذجي المفترض لشخص آخر بنفس الفئة العمرية ذاتها؟



تتلخص الخطوة الأولى لتقييم حالة طفلٍ أو بالغٍ من ذوي متلازمة داون يعاني مشكلةً سلوكية في تحديد وجود أي مشاكل طبية حادة أو مزمنة ترتبط بهذه المشكلة السلوكية. ولذلك نورد فيما يلي قائمة بأكثر المشكلات الطبية الشائعة التي يُحتمل ارتباطها بالتغيرات السلوكية:
  • ضعف في النظر والسمع
  • خلل في الغدة الدرقية
  • الداء الزلاقي 
  • انقطاع النَفس الانسدادي النومي
  • فقر الدم
  • الارتجاع المعدي المريئي
  • الإمساك
  • الاكتئاب
  • القلق



يُعتبر التقييم الذي يجريه الطبيب العام مكوّنًا هامًا في التشخيص الأولي للمشاكل السلوكية لدى الأطفال والبالغين من ذوي متلازمة داون. وإجمالًا لا تختلف هذه المشاكل السلوكية عن مثيلاتها لدى بقية الأطفال في طور النموّ، لكنها قد تحدث في عمر متأخر وتستمر فترة أطول نوعًا ما. ولعلّ أحد الأمثلة على هذه المشاكل نوباتُ الغضب التي تشيع لدى الأطفال بعمر 2-3 سنوات، لكنها تبدأ في عمر 3-4 سنوات لدى الأطفال ذوي متلازمة داون.

عند تقييم سلوك طفلٍ أو بالغ من ذوي متلازمة داون يتعين النظر في مرحلة النموّ التي يمرّ بها دون الاكتفاء بعمره الزمني. ومن الضروري أيضًا تحديد مستوى المهارات اللغوية الاستقبالية والتعبيرية لدى الفرد لأنّ الكثير من المشاكل السلوكية ترتبط بحالة الإحباط التي تصيبه في مسألة التواصل مع الآخرين. كما يمكن معالجة هذه المشاكل في حالات كثيرة عبر إيجاد السبل الكفيلة بمساعدة الفرد من ذوي متلازمة داون على التواصل بصورة أكثر فعالية.

ما هي المشاكل السلوكية الشائعة؟

 الهروب: إن أهم المسائل على الإطلاق هي سلامة الطفل. ويتضمن هذا استعمال الأقفال المُحكمة وأجهزة الإنذار في المنزل، إلى جانب خطة مكتوبة تُضاف إلى برنامج التعليم الفردي الخاص بالطفل في المدرسة وتنص على دور كل المشتركين في العملية التعليمية فيما يتعلق بالإجراءات الواجب اتخاذها عند مغادرة الطفل الفصل الدراسي أو ساحة اللعب. كما يمكن استخدام لوحات مثل لوحة توقف على الأبواب، فضلًا عن أن قيام أشقّاء الطفل ذو متلازمة داون بطلب الإذن بالخروج يمكن اعتباره بمثابة تذكيرٍ للطفل أو البالغ من ذوي متلازمة داون ليطلب هو الآخر الأذن بمغادرة المنزل.

العناد:  يساعد وصف سلوك الطفل أو البالغ من ذوي متلازمة داون أثناء يومٍ نموذجي، في المنزل أو المدرسة، في تحديد النشاط الذي ربما قاده لانتهاج سلوكٍ ممانعٍ. ففي بعض الأحيان قد يكون السلوك الممانع وسيلةً يستخدمها الفرد للتعبير عن إحباطه من أمرٍ ما أو فشله في تفهم أمرٍ معين بسبب صعوبات التواصل والكلام لديه. ولذلك نرى الأطفال ذوي متلازمة داون يقومون بسلوك العناد لتشتيت تركيز ذوي أمرهم أو معلميهم عندما تعترضهم مهمةٌ عسيرة.

مشاكل الانتباه: بالرغم من احتمال تعرض الأفراد من ذوي متلازمة داون للإصابة باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، إلا أنه يتعين تقييم مستوى الانتباه وقوة الاندفاع لديهم استنادًا إلى مرحلة النموّ التي يمرّون فيها دون الاكتفاء بعمرهم الزمني فحسب.  ويمكن هنا إدراج اضطرابات القلق ومشكلات المعالجة اللغوية وضعف السمع في إطار مشاكل الانتباه.

السلوكيات الوسواسية / القهرية: قد تكون هذه السلوكيات بسيطة للغاية. فمثلًا قد يريد الطفل استخدام نفس الكرسي على الدوام. غير أن السلوكيات الوسواسية القهرية قد تأخذ شكل عادات معينة متكررة  في حال لم يتم إشراكهم في نشاط ما بصورة مباشرة. ويشيع هذا السلوك أكثر لدى الأطفال الصغار ذوي متلازمة داون. وفي حين أن عدد السلوكيات الوسواسية لدى هؤلاء لا يختلف عنه لدى بقية الأطفال من نفس الفئة العمرية، إلا أن تواتر حدوثها وشدتها تكون في الغالب أكبر بكثير. وعليه، فإن زيادة مستويات الاضطراب وعدم الراحة قد تقود الطفل أو البالغ إلى التصرف بطريقةٍ في غاية التصلّب.

اضطراب طيف التوحد: يظهر التوحد عند 5-7% تقريبًا من الأفراد ذوي متلازمة داون. ويُشخّص وجوده لدى هؤلاء في عمر متأخر (6-8 سنوات) قياسًا إلى أقرانهم. كما يحدث تراجع المهارات الكلامية، إنْ وجدت أصلًا، في مرحلة متأخرة أيضًا (3-4 سنوات)، أما استراتيجيات التدخل المحتملة فهي نفسها المطبقة على الأولاد اللذين لديهم طيف التوحد. لكنْ يُنصح بتشخيص أعراض التوحد في أبكر وقت ممكن حتى يتسنى للطفل تلقي أنسب خدمات تعليمية وعلاجية.

كيف يتعين أن يتعامل الأبوان ومقدمو الرعاية مع المشاكل السلوكية لدى الأفراد من ذوي متلازمة داون؟

  • استبعاد أي مشكلة طبية قد تكون مرتبطة بالسلوك
  • مراقبة حالات التوتر العاطفي، في المنزل والمدرسة والعمل، والتي قد تؤثر على السلوك
  • التعاون مع أخصائي (طبيب نفسي، أو طبيب أطفال متخصص بالسلوك، أو مرشد نفسي) في وضع خطة علاج للسلوك عبر اتباع دليل تفصيلي للسلوك
  • وصف الأدوية في حالات خاصة مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة وطيف التوحد

أما بالنسبة لاستراتيجيات التدخل العلاجي للمشكلات السلوكية فتتنوع وتعتمد على العمر وشدة المشكلة والموقف الذي يتكرر فيه السلوك. لكن المشاكل المزمنة تستلزم إحالتها إلى أخصائي سلوك متمرس وخبير في العمل مع الأطفال والبالغين ذوي الاحتياجات الخاصة.

ما هي التغيرات السلوكية في مرحلة المراهقة؟

تنجم هذه التغيرات عن عدة عوامل: صعوبة الانتقال إلى مرحلة المراهقة أو سنّ الرشد، وفقدان شبكات العلاقات الاجتماعية، ورحيل الأشقاء الأكبر سنًّا، وموت الأحباب، ومغادرة منزل العائلة أو الانتقال من بيئة مدرسية توفر الحماية إلى مقر العمل، والحرمان الحسي، كمشاكل النظر (مثل ماء العين) أو السمع (فقدان السمع)، والصدمات العاطفية، والقصور الدرقي، وانقطاع النَفس الانسدادي النومي، والاكتئاب، ومرض الزهايمر. وفي حين يحدث مرض الزهايمر في مرحلة أبكر وبتواترٍ أكبر لدى البالغين من ذوي متلازمة داون قياسًا بأقرانهم من البالغين، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة اعتبار أي تغير سلوكي أو معرفي لدى بالغ من ذوي متلازمة داون على أنه شكلٌ من أشكال هذا الاختلال العقلي. وفي كل الأحوال، يجب الانتباه إلى الأسباب القابلة للعكس المذكورة آنفًا والتقصي عنها ومعالجتها.

المراجع

تم إعادة إنتاج المعلومات الموجودة في هذا الفصل بموجب اتفاق حصري مع الجمعية الوطنية لمتلازمة داون. وهي متوفرة على الموقع الإلكتروني للجمعية: http://www.ndss.org