مرض الزهايمر ومتلازمة داون

يعتبر البالغون ذوي متلازمة داون أكثر عرضة للإصابة بمرض الزهايمر مع تقدمهم في السن، لكن مرض الزهايمر ليس حتمياً، فهناك الكثير من المسائل الأخرى المحتملة التي يجب النظر فيها عندما تنشأ مخاوف بشأن الذاكرة. لذلك من المهم جداً اتباع نهج مدروس في التشخيص.

العلاقة بين مرض الزهايمر ومتلازمة داون

إن النسخة الثالثة الكاملة أو الجزئية من الصبغي 21 تلعب دوراً هاماً في العلاقة بين متلازمة داون ومرض الزهايمر، لأنها تحمل جيناً يُنتج أحد البروتينات الرئيسية التي يسهم في إحداث التغييرات التي تطرأ على الدماغ كنتيجة لمرض الزهايمر. وإضافة إلى ذلك، فقد حدد العلماء وجود العديد من الجينات التي تشارك في عملية الشيخوخة على الصبغي 21، وتسهم في زيادة مخاطر الإصابة بمرض الزهايمر. إن هذه السمة التي ينفرد بها الصبغي 21 هي التي تجعل المرض مثار قلق أكبر لذوي متلازمة داون قياساً بمن يعانون من أنواع أخرى من الإعاقة الذهنية. 

لمحة عامة

إن مرض الزهايمر هو نوع من أنواع الخرف الذي يدمر خلايا الدماغ تدريجياً، مما يؤثر على ذاكرة المصاب وقدرته على التعلم والمحاكمة العقلية والتواصل مع الآخرين والقيام بالأنشطة اليومية الأساسية. لكن الإصابة بمرض الزهايمر ليس أمراً حتمياً لذوي متلازمة داون. ففي حين أن جميع ذوي متلازمة داون هم عرضة لخطر الإصابة، إلا أن الكثيرين منهم لا يظهر عليهم تغيرات مصاحبة لمرض الزهايمر خلال حياتهم. ويزداد خطر الإصابة بنسبة الضعف مع التقدم في العمر، ولكنه لا يقترب في أي مرحلة من الوصول إلى100% ولذلك فإنه من المهم بشكل خاص توخي الحذر والتفكير ملياً قبل تشخيص حصول الإصابة والنظر في جميع الأسباب المحتملة الأخرى وراء حدوث التغيرات مع التقدم في السن. وتظهر التقديرات أن مرض الزهايمر يصيب حوالي 30% من ذوي متلازمة داون بعد بلوغ الخمسين من عمرهم، وعند تجاوزهم الستين عاماً تقترب النسبة من 50%.

مراحل مرض الزهايمر

يحدث انحسار تدريجي في مرض الزهايمر عبر ثلاث مراحل: المرحلة المبكرة والمتوسطة والمتأخرة 

المرحلة المبكرة:

  • فقدان الذاكرة قصيرة المدى (صعوبة في تذكر الأحداث الأخيرة، والتعلم، وتذكر الأسماء وتتبع اليوم والتاريخ؛ طرح أسئلة متكررة أو رواية القصة نفسها مراراً وتكراراً)
  • صعوبة في اكتساب المعلومات الجديدة وتذكّرها
  • حصول تغيرات في التعبير اللغوي (صعوبة في إيجاد الكلمات، مفردات أقل، عبارات أقصر، كلام عفوي أقل)
  • حصول تغيرات في الاستقبال اللغوي (صعوبة في فهم اللغة والتعليمات الشفهية)
  • تدهور القدرة على التخطيط للمهام المألوفة وترتيبها
  • حصول تغيرات في السلوك والشخصية
  • عدم القدرة على تحديد الموضع (صعوبة التنقل في المناطق المألوفة)
  • تدهور التحكّم بالمهارات الحركية الدقيقة
  • تراجع إنتاجية العمل
  • صعوبة القيام بالمهام المعقدة التي تتطلب خطوات عديدة (بما في ذلك الأعمال المنزلية)
  • المزاج المكتئب

المرحلة المتوسطة

  • تراجع القدرة على القيام بالمهام اليومية ومهارات العناية بالذات
  • تدهور الذاكرة قصيرة المدى مع الحفاظ عموماً على الذاكرة طويلة المدى
  • تراجع في القدرة على تمييز الزمان والمكان
  • تراجع القدرة على التعبير وفهم اللغة (تناقص المفردات أكثر فأكثر، التواصل باستخدام عبارات قصيرة أو كلمات مفردة)
  • صعوبة التعرف على الأشخاص والأشياء المألوفة
  • قدرة منخفضة في الحكم على الأشياء وتدهور الاهتمام بالسلامة الشخصية
  • تقلبات في المزاج والسلوك (قلق، هلوسة، أرق، تخبط)
  • تغيرات جسدية تشمل: نوبات صرع جديدة، سلس البول وربما سلسل البراز، ضعف في القدرة على البلع، تغيرات في القدرة الحركية (صعوبة في المشي وضعف في إدراك الأبعاد)

المرحلة المتقدمة

  • ضعف حاد في الذاكرة قصيرة الأجل والذاكرة طويلة الأجل وفقدان القدرة على التعرف على أفراد الأسرة والوجوه المألوفة
  • الاعتماد على الآخرين في جميع مهام العناية الشخصية (الاستحمام، ارتداء الملابس، دخول المرحاض، وأخيراً تناول الطعام)
  • ازدياد عدم القدرة على الحركة مع الاعتماد في نهاية المطاف على الكرسي المتحرك أو السرير
  • فقدان كبير للقدرة على الكلام (الحد الأدنى من الكلمات والأصوات)
  • فقدان ميكانيكية المضغ والبلع، مما يؤدي إلى حالات تنفسية والتهابات رئوية
  • سلس كامل (بولي وبرازي)

 

التعرف على مرض الزهايمر

وضع خط أساس 

لن يقوم معظم البالغين ذوي متلازمة داون بالإبلاغ بأنفسهم عن الهواجس المتعلقة بالذاكرة. بدلاً من ذلك، يتطلب الأمر شخصاً محنّكاً في تقديم الرعاية الصحية ويعرف الشخص ذو متلازمة داون بشكل جيد لتحديد التغيرات المبكرة أو المجالات التي يمكن أن تثير القلق. ويبدأ الاشتباه بالإصابة بمرض الزهايمر عندما يظهر على الشخص تغير أو سلسلة من التغيرات مقارنة مع مستواه السابق في أداء وظائفه. ولذلك، ولمراقبة التغير بصورة فعالة، يجب على المرء أن يكون على علم بما كان الشخص ذو متلازمة داون يجيد القيام به أصلاً عندما كان في حال جيّدة. ويُـعدّ ذلك "خط الأساس" الخاص بهذا الشخص. 

يجب أن يكون إجراء مراقبة رسمية للأمور المتعلقة بالذاكرة إحدى الأولويات خلال الفترة من منتصف مرحلة البلوغ إلى أواخرها. إن الزهايمر من الأمراض التي يتم تشخيصها سريرياً، والتي تقتضي من الطبيب أن يقوم بذلك وفقاً لتقديره، فليس بالإمكان الاعتماد على اختبار دم واحد أو الأشعة السينية أو أي فحص آخر في التشخيص أو تأكيد التشخيص، إذ يعتمد ذلك إلى حد كبير على التاريخ الدقيق الذي يورد تفاصيل الفقدان التدريجي للذاكرة والقدرة على أداء الوظائف اليومية. ومن المهم للغاية تذكير مقدمي الرعاية بوجوب تقديم تاريخٍ للأعراض، وعلى المتخصص أن يأخذ في الحسبان جميع العوامل قبل التوصل إلى تشخيص مدروس، لأنه من الممكن حدوث التباس بين الكثير من الحالات المشتركة بين التقدم بالسن ومتلازمة داون من جهة (ضعف السمع، ضعف البصر، تراجع وظائف الغدة الدرقية، وانقطاع النفس النومي ، وغيرها)، والخرف من جهة أخرى. 

الحصول على تقييم للذاكرة

يجب أن يقوم متخصص بالذاكرة (اختصاصي بطب الشيخوخة، أو طبيب أعصاب، أو طبيب نفسي أو طبيب عصبي نفسي) بإجراء فحص للمريض. ومن الأفضل أن يتمتع هذا المتخصص بالخبرة في تقييم الأفراد الذين يعانون من إعاقات ذهنية. ويجب أن تكون عمليات التقييم شاملة ومتوائمة بشكل مناسب مع خط الأساس للإعاقة الذهنية لدى كل مريض. ويجب أن يأخذ التقييم الشامل في الحسبان جميع العوامل المساهمة المحتملة الأخرى (طبية، نفسية، بيئية، اجتماعية) التي من شأنها أن تتسبب في التغيرات التي تم الإبلاغ عنها أو تسهم فيها. 

المراجع

وردت المعلومات الموجودة في هذا القسم عبر تنظيم حصري مع جمعية متلازمة داون الوطنية [على الإنترنت]، والتي يمكن الوصول إليها عبر الموقع الإلكتروني http://www.ndss.org