من أين نبدأ؟

نهنئك بقدوم مولودك. قد تراودك الآن عشراتُ الأسئلة ومشاعر القلق والخوف، وهذه حالةٌ طبيعية للغاية، لكن الأهم هو أن ولادة طفلك ستغيّر منحى حياتك أكثر من التشخيص بأن طفلك ذو متلازمة داون بحد ذاته. ففي جميع الأحوال، سيكون طفلك مثل غيره من الأطفال الرضّع من حيثُ حاجته للحب والحنان بالإضافة للغذاء والرعاية.

إن تربية طفل ذو متلازمة داون ستكون مفعمة بلحظات المتعة والسرور، ولكنها ستتطلب الكثير من التحديات، كما أن متلازمة داون لا تعني أبدًا من هو أو كيف سيكون. 

1. أولًا وقبل كل شيء – استمتع بكل لحظة مع طفلك! اعلم أن طفلك بحاجة إلى الحبّ والشعور بالأمان، مثل جميع الأطفال. أي أن إبنك هو طفل أولًأ، ومتلازمة داون هي أحد جوانب شخصيته فقط. وحتى إن كان الأطفال ذوي متلازمة داون يشتركون ببعض الخصائص الجسمية المتشابهة، ولكنهم لا يشبهون بعضهم بالمطلق فمن ناحية المظهر، سيشبه إبنك والده او والدته أو أحد أفراد العائلة، أكثر من الأطفالَ الآخرين من ذوي متلازمة داون، وسيتمكن من الجلوس والوقوف والتحدث والتعلم، تمامًا مثل بقية الأطفال، ولكنْ بوتيرة خاصة به. لمعرفة المزيد عن معالم نموّ الأطفال، اضغط هنا.

2. تعرّف أكثر على متلازمة داون. لاتشعر بالذنب أو تلوم نفسك فلست مذنب لأن طفلك ذو متلازمة داون. إنها مسألة متعلقة بالصبغيات لا أكثر ولا أقل، وتظهر دون سابق إنذار. بل إنها تحدث للناس من مختلف الأعراق والطبقات الإجتماعية، والمحزن في الموضوع أن بعض الأمهات يراودهم شعور وتساؤل بأنهم سبب حدوث ذلك. الجواب بالتأكيد هو لا قطعاً. اضغط هنا لمعرفة المزيد عن متلازمة داون.

3. ابحث عن طبيب أطفال ذو إلمام بمتلازمة داون والقضايا الطبية المتعلقة بها. تذكّر أن طفلك له شخصية مستقلة، وكل طفل متميز ويختلف كثيراً عن غيره من أطفال ذوي متلازمة داون من الناحية الصحية حيث أن الوضع الصحي عند بعض الاطفال سيكون أكثر تعقيداً من غيرهم، وبالتالي سيحتاجون إلى رعايةٍ فائقة ومتابعة أولاً بأوّل. ولا تحمّل نفسك أي ذنب، فلست المسؤول عن ذلك. الأمر ببساطة أن هنّاك ظروفًا خارجة عن إرادتك أدت إلى ذلك. يرجى الاطلاع على قائمة أطبائنا في منطقة الرياض، أو تعرّف بشكل أفضل على مختلف الحالات الطبية التي قد يكون طفلك عرضةً لها.

4. ابحث عن برامج التدخل المبكر في منطقتك. تُعتبر السنوات الأولى من حياة الطفل هي الأهم بالنسبة لتطوره حيث يمر خلال هذه الفترة بأهم وأسرع مراحل النموّ، إذ يكتسب المهارات الحركية والمعرفية واللغوية والاجتماعية والذاتية التي تشكل أسس تطوره في المستقبل. أما الطفل ذو متلازمة داون، فلديه تأخراً في بعض نواحي النموّ، ولذلك يوصى بضرورة البدء ببرنامج التدخل المبكر بعد ولادة الطفل، وكلّما كان ذلك مبكراً كان أفضل. اضغط هنا للتعرف على برنامج مدارس محمد بن نايف بن عبدالعزيز لمتلازمة داون للتدخل المبكر.

5. تعرّف على عائلات أخرى لديها أطفال من ذوي متلازمة داون. ان تشارك القصص والمعلومات مع أهالي آخرين يمكن أن يكون مصدر عونٍ وإلهام كبيرين، ولكن تذكّر أن أحداً لا يمكنه التنبؤ بتطور طفلك في المستقبل، فكل طفل متميز ومختلف عن غيره، وما زلنا نتعلم حقائق جديدة يومياً عن قدرات الأشخاص ذوي متلازمة داون. وفي حين يستحيل التنبؤ بإنجازات أي طفل في مرحلة الطفولة المبكرة، لكن تجدر الإشارة إلى أن ذوي متلازمة داون إجمالاً باتوا يحققون اليوم نتائج أفضل بكثير عن السابق، وذلك بفضل تطور الرعاية الطبية، وإنجازات البحوث العلمية، وتحسّن نوعية التعليم. ومع أنه لا يمكن ولا يجدر بك أن تقارن طفلك بغيره من الأطفال، ولكن مشاركة القصص مع عائلات أخرى سبق ومرّت بالتجربة التي تواجهك الآن سيكون مصدراً للراحة والتفهّم. اضغط هنا للاطلاع على قصص مشابهة.